
خاص موقع جمعية العمل البلدي - زينب ضاوي
باشرت بلدية بليدا الحدودية في جنوب لبنان عملها فور انتهاء مدة الستين يومًا بعد وقف العدوان الإسرائيلي الأخير، وسعت إلى تثبيت صمود الأهالي وتعزيز مقومات الحياة. فالعدو استهدف خلال عدوانه مختلف القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الأراضي الزراعية التي تُعدّ الركيزة الأساسية لاقتصاد البلدة المحلي.
ومع اقتراب موعد بدء الزراعة، وانطلاقًا من الهوية الزراعية التي يعتمد عليها الأهالي في معيشتهم، دعت اللجنة الزراعية في بلدية بليدا إلى التكاتف والتعاون في سبيل تأمين أراضٍ زراعية يستفيد منها المزارعون. وأملت البلدية من أصحاب الأراضي المساهمة عبر وضع أراضيهم بتصرّف المزارعين، إما من خلال عقود ضمان، أو عبر تقديمها كمساهمة مباشرة، وذلك لتمكين المزارعين من زراعتها بالتبغ أو الحبوب أو غيرها.
رئيس البلدية حسان حجازي تحدّث في مقابلة مع موقع جمعية العمل البلدي عن المبادرة، وكيف جاءت كردّ على استهداف العدو الإسرائيلي للقطاع الزراعي في البلدة كباقي القطاعات. أوضح أنّ البلدة تعتمد على الزراعة بشكل أساسي، وخصوصًا الزيتون والتبغ، والعدو أقدم خلال عدوانه على تجريف وحرق وسرقة آلاف أشجار الزيتون المعمّرة ذات الجودة العالية والمحصول الوفير، الأمر الذي شكّل خسارة كبيرة لأهالي البلدة.
وأشار حجازي إلى أن مبادرة البلدية تهدف إلى إعادة زراعة الأراضي البور، بالتضامن بين أبناء البلدة، وبالتزامن مع المشروع الذي أطلقته وزارة الزراعة لدعم المزارعين، مشدّدًا على أن المشروع سيسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ويشكّل دعمًا للعائلات، ويخلق فرص عمل عبر تفعيل الدورة الاقتصادية.
وبحسب رئيس البلدية، فإن عددًا كبيرًا من أصحاب الأراضي في البلدة تجاوبوا بشكل إيجابي مع المبادرة، وبدؤوا بوضع أراضيهم بتصرّف المشروع الزراعي خدمةً للمصلحة العامة. ولفت إلى أن أبناء البلدة المقيمين خارجها، وتحديدًا في العاصمة بيروت أو في بلاد الاغتراب، قدّموا أراضيهم كهبة مؤقتة غير مشروطة، مرفقة بالمعلومات اللازمة عن مواقعها ومساحاتها، مع تفويض شفهي للبلدية لإدارتها.
وحول تأمين المياه لريّ الأراضي الزراعية المستحدثة، لفت حجازي إلى أنّ معظم الزراعات في بليدا هي بعلية بطبيعتها، مؤكّدًا أنّ البلدية تضع كل إمكاناتها المتواضعة في خدمة المزارعين، دعمًا لاستمرارهم وتشجيعًا لهم على الإنتاج، فيما تجهّز اللجنة الزراعية خطة تنفيذية متكاملة بعد الانتهاء من حصر الأراضي الجاهزة للزراعة.
واعتبر حجازي أنّ جوهر المشروع ينبع من صمود الأهالي وتكاتف المجتمع في وجه العدوان، قائلاً: "نحن أبناء الشريط الحدودي منغمسون في أرضنا، نستلهم منها العزيمة ونستمد منها القوة، ونعمل معًا كجسد واحد لما فيه خير بلدتنا وتعزيز صمودها"، ولفت إلى أنه في حال توفّرت أراضٍ إضافية، يمكن للمزارعين من القرى الحدودية المجاورة الاستفادة من المشروع.
وختم حجازي حديثه لموقعنا، بالتأكيد على أنّ الأهالي لن يألوا جهدًا في دعم صمود البلدة، وأن أصحاب أراضي الجنوب التي ارتوت بدماء أشرف الناس لن يبخلوا في تقديم كل ما يملكون لدعم صمود بليدا. فهذا المشروع الزراعي خطوة أولى نحو إعادة إحياء الدورة الاقتصادية وتعزيز الثبات بوجه العدوان.
تاريخ النشر:2025-09-13
