
موقع جمعية العمل البلدي – بشرى الضيقة
تُعدّ المجالس البلدية في لبنان الحلقة الأكثر قربًا من المواطنين، وهي المسؤولة عن التخطيط العمراني وتنفيذ المشاريع والخدمات. إلا أن قدرتها على الإنجاز تبقى مرتبطة مباشرة بالصلاحيات الممنوحة لها، وبمستوى الرقابة القانونية التي تنظّم عملها وتضمن الشفافية.
وفي مقابلة ضمن برنامج "حكي بلدي" على إذاعة النور، قدّم المحامي والخبير البلدي السيد حسان الموسوي رؤية واضحة لطبيعة العلاقة بين البلديات والسلطات الرقابية، موضحًا أبرز الصلاحيات وآليات اتخاذ القرار، ودور الجهات الرقابية في متابعة الأداء وتصويب أي خلل.
وأكد الموسوي أن نجاح أي مجلس بلدي، كبيرًا كان أم صغيرًا، يبدأ بالعمل ضمن إطار قانوني منظم، وبوجود مجلس متجانس يعرف حاجات الناس وأولوياتهم. ورأى أن تمكين البلديات من صلاحياتها وإمكاناتها المالية يشكّل الأساس لإنجاز المشاريع، إلا أن بعض الصلاحيات تبقى مقيّدة أو تحتاج إلى تصديق مسبق، ما يجعل الإلمام بالقانون شرطًا لتجنب التعطيل والإشكالات.
وأشار إلى أن القانون يميّز بين البلديات الخاضعة لأصول المحاسبة البلدية وتلك الخاضعة للمحاسبة العمومية، موضحًا أن المادة 56 تحدد الجهات الرقابية: القائمقام، المحافظ، ووزير الداخلية، مع خصوصية لمجلس بلدية بيروت الذي يخضع مباشرة للوزير. كذلك تخضع بعض البلديات لرقابة مالية إضافية بموجب المادة 59، إلى جانب رقابة ديوان المحاسبة ومجلس الخدمة المدنية.
وأوضح أن الرقابة تُقسّم بحسب قيمة القرار وطبيعة العمل، فلا ترسل كل المعاملات إلى وزير الداخلية، ما يحتم على البلديات معرفة حدود صلاحياتها لتسهيل تسيير شؤونها اليومية. وأضاف أن المادة 54 تجعل القرارات البلدية نافذة ما لم تكن خاضعة للتصديق، لافتًا إلى وجود قرارات تُنجز مباشرة مثل عقود الإيجار الصغيرة، تأمين المباني والآليات، قبول الهبات غير المشروطة، وتحصيل الرسوم، بينما تُرفع قرارات أخرى إلى القائمقام أو المحافظ بحسب قيمتها.
ولفت الموسوي إلى أن المجلس البلدي نفسه يمارس دورًا رقابيًا على السلطة التنفيذية وفق المادة 52، إذ يحق للأعضاء متابعة سير العمل ورفع تقارير عند وجود مخالفات، ما يؤمن توازنًا ضروريًا داخل الإدارة البلدية.
أما صلاحيات وزير الداخلية، فتتركز على القرارات التي تمس النظام العام، كتنظيم السير والشرطة، الإقتراض، تسمية الشوارع والساحات، وإنشاء الوحدات البلدية وتنظيم عدد الموظفين، مؤكدًا أن القانون يمنح البلديات صلاحيات واسعة، لكن التطبيق السليم يبقى العامل الحاسم.
كما تناول الحالات الطارئة التي يُخوّل فيها رئيس البلدية اتخاذ إجراءات فورية تتعلق بالصحة والسلامة العامة والمواصلات والآليات، على أن تُعرض لاحقًا على المجلس لضمان الشفافية وعدم تجاوز القانون.
وأشار الموسوي إلى أن الجهود المجتمعية والجمعيات المحلية، مثل جمعية العمل البلدي وغيرها من الجمعيات، تلعب دورًا أساسيًا في سدّ الثغرات وتحسين تطبيق القوانين، من خلال تدريب البلديات على مهارات الإدارة، تطوير الأساليب، ورفع مستوى الأداء، خاصة في المناطق التي تواجه نقصاً في الإمكانيات.
وختم الموسوي بالتأكيد على أن المعرفة الدقيقة بالصلاحيات والالتزام بالقانون هي الأساس لعمل بلدي فعّال وشفاف، وأن الجمع بين الصلاحيات، والرقابة، والدعم المجتمعي يتيح للبلديات أداء دورها الحقيقي في خدمة المواطنين وتنمية بيئتهم المحلية.
تاريخ النشر:2025-12-15
