
خاص موقع جمعية العمل البلدي - شذى بدران
في ظل الأزمات المتتالية التي عصفت بلبنان وأهله، وحين اشتدت الأزمة الاقتصادية والصحية عام 2019، برز إلى الضوء مشروعٌ أظهر أن للبلديات القدرة على تحدي الوضع وإيجاد حلول بديلة، فكان "خيراتنا بأرضنا".
هو مشروعٌ بدأت فيه بلدية عيناثا كخطة طوارئ لمواجهة النقص الحاصل في المواد الغذائية من جهة، والوضع المعيشي الصعب للمواطنين من جهة أخرى. خمس سنوات من المقاومة الاقتصادية باستغلال الإمكانيات المتوفرة في تعزيز الإنتاج الزراعي المستدام في لبنان.
بدأ العمل أولًا تحت خطة أُطلقت بعنوان "بيادرنا تقاوم"، ركزت على مبادرات المواطنين الذين يملكون أراضٍ صالحة للزراعة ولا يتم الاستفادة منها. يتم تقديمها إلى البلدية، وبعد فحصها من قِبل مختصين زراعيين لمعرفة نوع الزراعة المناسب لكل منها، يُصار إلى حراثتها وزراعتها.
وفي سبيل إحياء الزراعة من جديد، توافق المجلس البلدي في عيناثا على ضرورة زراعة المواد الغذائية الأساسية ووضعها ضمن الخطة الاستراتيجية للبلدية على مدى السنوات المقبلة. وتحت إشرافه، وبالتعاون مع رئيس مركز الخدمات الزراعية في القضاء علي ياسين ورئيس مصلحة الزراعة في المحافظة حسين السّقة، تم انتقاء الأراضي وأنواع المزروعات.



وبعد التواصل مع وزير الزراعة تم توفير كميات من القمح الطري والصلب، وشراء الفول، الحمص، العدس، والذرة. وعملت البلدية على زراعة بعض الحقول زراعة عضوية من دون أي نوع من الأسمدة. حتى بلغت المساحات المزروعة: 65 دونم قمح، 10 دونم عدس، 10 دونم حمص، 5 دونم فول، و1 دونم من الذرة. بالإضافة إلى هذه المزروعات، خصصت البلدية أيضًا حقولًا لزراعة الزعتر في المحمية الطبيعية لبلدة عيناثا، حيث يتم فرط الزعتر وتنظيفه من قبل نساء البلدة بهدف مساعدتهن في تأمين فرص عمل. وتستفيد البلدية أيضًا من مئات أشجار الخروب، في تنويع كامل للمحاصيل السنوية.
في الجهة المقابلة، قامت البلدية بتوزيع شتول متنوعة على سكان البلدة لتحقيق التوازن البيئي وإحياء ما يسمى بالحاكورة المنزلية. ولم تكتف بذلك فأقامت مدرسة زراعية مهنية لتشجيع الجيل الحالي للفئة العمرية ما بين 15 و25 سنة، وذلك بالتعاون مع مركز الخدمات الزراعية.
وبعد حلول موسم الحصاد الذي حمل معه كميات وفيرة من الخير، انتقلت المحاصيل إلى بيت الضيعة للمونة البلدية الذي تم تجهيزه والعمل عليه بهبة من قوات الطوارئ الدولية اليونيفيل. في حين يباع هذا المحصول إلى المواطنين داخل البلدة والقرى المجاورة بأسعار مدروسة وتنافسية. تذهب هذه العائدات لصندوق البلدية للمساهمة في تغطية النفقات الأساسية في ظل الوضع الاقتصادي المتردي ودفع الصندوق البلدي المستقل أموال البلديات بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف المتناسب.
وفي هذا العام، لم يتوقف المشروع رغم الوضع الأمني الصعب وتعرض جزء من المحصول للتلف والحرق نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية. فقد تم حصاد حوالي 20 دونم وتخزينها بهدف بيعها لأبناء البلدة بأسعار مدروسة ووقوفًا إلى جانبهم في ظل الظروف التي يعيشونها.
يعتبر مشروع "خيراتنا بأرضنا" مثالًا حيًّا على قدرة البلديات على تحقيق الاكتفاء الذاتي الزراعي، وتخفيف التبعية للموارد الخارجية. أمام هذه التجربة الناجحة يتعين على البلديات أن تلعب دورًا فعّالًا في نقل تجربة بلدية عيناثا وإنجاز مشاريع مشابهة ما يعزز الواقع الزراعي والاقتصادي المستدام.
تاريخ النشر:2024-06-20
