
خاص موقع جمعية العمل البلدي - قمر السلّمان
نتيجة لتقصير الوزارات عن القيام بواجباتها وغياب الحكومات المتعاقبة عن الخطط التنموية، تسعى البلديات في لبنان بشكل مستمر لتحسين المستوى الخدماتي عبر مشاريع مستدامة، مستفيدة من دعم الجهات المانحة وجمعية العمل البلدي، وأهل الخير في البلدة.
فمع الانقطاع الدائم للمياه نتيجة التقنين القاسي للتغذية بالكهرباء، وغلاء كلفة تشغيل المولدات وصيانتها، تتجه البلديات لإنشاء مشاريعها المائية الخاصة لتزويد المشتركين، لا سيما المزارعين منهم. بلدية برعشيت استفادت من بركها المائية لتأمين مياه سقي المزروعات، ما يوفر للمزارعين حاجتهم من المياه خلال فصل الصيف وأيام الشحّ.
رئيس بلدية برعشيت علي شهاب تحدث لموقع جمعية العمل البلدي عن مشروع "بركة المطلة"، البركة الزراعية الكبرى، وكيف طورتها البلدية وأنشأت عليها مشروعاً للطاقة الشمسية، بما يخدم أبناء البلدة ويحفزهم على الزراعة تحدياً لكل الظروف الصعبة.


يقول شهاب إن سعة بركة المطلة الزراعية تبلغ حوالي 121 ألف متر مكعب (105000 برميل) ويستفيد منها أهالي برعشيت وسبع قرى مجاورة. تُجمع فيها مياه الأمطار عبر قنوات جانبية في الطرقات ليستفاد منها طيلة أيام فصل الصيف والموسم الزراعي. يشير إلى أنه "بسعتها المهولة" تلبي البركة احتياجات المزارعين طيلة موسم الصيف، حتى إنها لم تفرغ كلياً خلال المواسم الماضية.
وعن دور البلدية في صيانة البركة وإعادة تأهيلها، يقسّم شهاب إجراءات العمل وفق ثلاث مراحل. فمشروع التأهيل الذي بدأ في العام 2022 شمل وضع شباك عازلة تفادياً لوقوع الحيوانات فيها. وفي المرحلة الثانية، خصص للبركة مضخة مياه تعمل بالطاقة الشمسية باتصالها بشبكة مؤلفة من 30 لوحاً عوضاً عن ربطها بالمولدات وما يتبع ذلك من استهلاك للمازوت وأعمال صيانة.
في المرحلة الثالثة، أنشئ خزان مياه يزوّد من مياه البركة ما يسهل تعبئة آليات مياه المزارعين. يلفت رئيس بلدية برعشيت إلى أن مشروع الصيانة الذي استمر على مدى 3 سنوات بلغت كلفته 85 ألف دولار، وجمعت أمواله بدعم من أهل الخير في البلدة والمغتربين عنها.


أبرز نتائج البركة، بحسب شهاب، تحفيز أهالي برعشيت والقرى المجاورة على الزراعة. فمع توفر المياه بشكل دائم وبيعها بسعر الكلفة، أقيمت المشاتل الزراعية وزاد الاهتمام بالحدائق المنزلية. وتسعى البلدية بالتعاون مع العمل البلدي وجمعية جهاد البناء على تعزيز فكرة "الحاكورة المنزلية" للزراعات الخفيفة السهلة التي تلبي احتياجات المنازل من الخضروات الأساسية وبعض أصناف الفاكهة والحبوب.
يرى رئيس بلدية برعشيت في حديث لموقع جمعية العمل البلدي، أن مشروع البركة الزراعية لا بد وأن يتوفر في كل القرى الجنوبية. فمياه الأمطار كفيلة بملئها وعملية شفط المياه وضخها للآليات ليست بالمكلفة. يعتبر أن مثل هذه المشاريع تعد أبرز مقومات الزراعة المنزلية والبساتين، وهي تخفف بدورها من استهلاك الأهالي للمياه المنزلية التي تصلهم من الآبار.
وإذ يثمنّ دور أهل الخير من البلدة والمغتربين في دعم مشاريع البلدية كافة، يؤكد ضرورة تعاون الأهالي مع البلدية في إقامة المشاريع والاستمرار بصيانتها ومتابعتها. فالاستمرار بالمشروع وتطويره دائماً بما يتناسب مع حاجة الأهالي لا يقل أهمية عن الدراسة والإنشاء.
تاريخ النشر:2024-07-25
