
موقع جمعية العمل البلدي - لمى زين
في قلب الحياة اليومية للبلديات، تبرز الشرطة البلدية كذراع تنفيذية لا غنى عنها في تطبيق القوانين، وتنظيم الشأن العام، وتعزيز الوعي المجتمعي. فهي ليست مجرد جهاز إداري، بل قوة ميدانية تواكب المواطنين، وتضبط المخالفات، وتؤمّن السلامة العامة. وعلى الرغم من خصوصية مهامها، فإنها لا تقل أهمية عن سائر القوى الأمنية، بل تتكامل معها في حماية النظام العام وخدمة المصلحة العامة.
وفي هذا السياق، استضاف برنامج "حكي بلدي" عبر أثير إذاعة النور رئيس شرطة اتحاد بلديات الضاحية النقيب علي فران للحديث عن المهام والصلاحيات الموكلة إلى الشرطة البلدية، والتحديات التي تواجهها، والحدود القانونية التي ترسم عملها، إضافة إلى الإمكانيات المتاحة لها ضمن الهيكل البلدي، ودورها في تعزيز العلاقة بين المواطن والإدارة المحلية.
ابتدأ فران الحوار بالتأكيد أن وجود الشرطة البلدية في الطرقات هو لتسهيل مرور وحركة المواطنين، معرّفًا بالشرطة ومهامها، ومتطرقًا إلى دورها في الحفاظ على السلامة العامة ضمن النطاق الجغرافي المحدد لها، وعن تطبيق القوانين المرتبطة بوزارة الداخلية. وأشار إلى واجبات الشرطة في منع التعديات، ومواكبة المهندسين والمقاولين على أرض الواقع، فضلًا عن تدخلها السريع في الحوادث المرورية وإعلام غرفة العمليات مباشرة.
وقال فران: "إنه انطلاقًا من صلاحياتها في تنظيم السير، تتمتع الشرطة البلدية بصلاحيات قد تتحول إلى ضابطة عدلية تخوّلها التدخل في ضبط المخالفين بالتنسيق مع القوى الأمنية، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية كمنطقة الضاحية. ويشمل هذا التعاون أيضًا مفرزة السير، لتفادي الاختناقات المرورية وتنظيم الحركة في أوقات الذروة". وأضاف أن الشرطة البلدية تقوم بمهام يومية تشمل تسطير محاضر ضبط بالدفتر والقلم، ورصد الحوادث بالدقائق، وتوثيق الصادر والوارد عبر جهاز إداري متخصص. كما تعمل على تنفيذ تعاميم وزارة الداخلية، ومنها القرار الأخير الذي يمنع قيادة الدراجات النارية دون ارتداء الخوذة.
وأكد فران إنشاء حواجز بالتعاون مع القوى الأمنية لتوقيف المركبات المخالفة التي لا تستوفي شروط السلامة أو تفتقر إلى التراخيص القانونية، مشددًا على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن المهام النظامية للشرطة البلدية. وتشمل المهام أيضًا متابعة المخالفين الذين يعملون دون تراخيص، وتسطير محاضر بحقهم، ورفع البلاغات إلى الجهات المختصة لمتابعة المواضيع.
تضع الشرطة البلدية خططًا يومية لتنظيم السير، تبدأ من الساعة السابعة صباحًا حتى الثامنة صباحًا لتفادي الازدحام المرتبط بدوام المدارس والعمل، وتُستأنف بعد الظهر من الساعة الثانية عشرة والنصف حتى الثالثة والنصف. وأشار رئيس شرطة اتحاد بلديات الضاحية إلى أن هذه الجهود تتضاعف في حالات الطوارئ، كما حصل خلال العدوان الأخير، حيث اضطرت الشرطة إلى تغيير وجهة السير داخل الأحياء المتضررة، ما زاد الضغط على العناصر الميدانية.
أوضح فران أن الناس لا تنظر إلى الشرطة البلدية كنظرتها إلى القوى الأمنية، مؤكدًا أنه لا فرق بين عناصر الشرطة وعناصر قوى الأمن، وأن كل القوانين الصادرة تحكم عمل الشرطة البلدية، مشددًا على ضرورة ترسيخ ثقافة القانون لدى المواطن، الذي يجب أن يدرك أن عنصر الشرطة هو مرادف لعنصر قوى الأمن، وأن عمل الشرطة البلدية متمم لعمل السلطة الرسمية، لا يتعارض معها. ونفى رئيس شرطة اتحاد بلديات الضاحية وجود أي ضعف في الصلاحيات القانونية، مشددًا على وجود تنسيق دائم ومستمر مع البلديات المحلية والمجاورة لإزالة المخالفات والسيطرة على الوضع.
يشير فران في مقابلته مع إذاعة النور ضمن برنامج "حكي بلدي" إلى أن ضعف الثقافة القانونية لدى بعض المواطنين يجعل عنصر الشرطة عرضة للمواجهة، إذ يُنظر إليه أحيانًا كمن يسلب الحقوق لا كمن يطبّق القانون. ويدعو عناصر الشرطة إلى عدم الدخول في أي اشتباك لفظي أو جسدي أثناء تنفيذ المهام، مع ضرورة التحمل والصبر، لأن غياب المرونة والانضباط لدى المواطن قد يؤدي إلى أزمات، رغم أن الأمور أحيانًا تخرج عن السيطرة.
في حالات الكوارث الطبيعية، تكون الشرطة البلدية أول الحاضرين، ويتعرض عناصرها لضغط كبير بسبب كثافة السكان وصعوبة التدخل والحل السريع. وقد وجّه رئيس شرطة اتحاد بلديات الضاحية نداءً إلى المواطنين بضرورة ترك المجال لعناصر الشرطة لتولي الأمور في حالات الطوارئ، وفتح الطريق أمام الدفاع المدني والهيئات الصحية لتفادي عرقلة العمل.
وفي سياق حديثه، أكد فران خضوع عناصر الشرطة لدورات تدريبية في معهد قوى الأمن، شملت التدريب على تنظيم السير والتعامل مع المواطنين. كما أشار إلى تحديث التجهيزات واعتماد المكننة، حيث تصل المحاضر مباشرة إلى الرئيس عبر النظام الإلكتروني، ما يعزز فعالية العمل ويوثّق الإجراءات.
وفي هذا السياق، اقترح رئيس شرطة اتحاد بلديات الضاحية إطلاق يوم تطوعي بالتعاون بين المؤسسات التربوية واتحاد البلديات، يستهدف الفئة العمرية بين 14 و20 سنة، يتيح للشباب معايشة واقع عناصر الشرطة، ما يردعهم عن ارتكاب المخالفات ويعزز ثقافة القانون.
وفي ختام اللقاء، ناشد رئيس شرطة اتحاد بلديات الضاحية علي فران وزير الداخلية والبلديات زيادة عدد الفصائل والعناصر، نظرًا للعبء الكبير الذي تتحمله الشرطة البلدية في سد الفراغات على نطاق جغرافي يربط المنطقة بطريق المطار.
كما دعا إلى تكثيف التوعية عبر الإعلام المرئي والمسموع، لما له من أثر في تفادي المشاكل، واقترح الترويج الإعلاني للموضوع ومعالجته عبر الوسائل المتاحة. واختتم بالقول: "نخدمكم بأشفار عيوننا، وأتمنى أن يكون هذا الصوت قد وصل إلى كل مواطن، أو على الأقل حمل إليه رسالة مفادها: كما لك حق، عليك واجب".
تاريخ النشر:2025-11-08
