
موقع جمعيّة العمل البلدي- بشرى الضّيقة
استضاف برنامج "حكي بلدي"، عبر اذاعة النور، مسؤولة التدريب المهني المعجّل في مؤسسة جهاد البناء الإنمائية المهندسة إيمان قصير، للحديث عن الدور المتنامي للبلديات في دعم التشغيل وتعزيز المهارات المهنية داخل المجتمعات المحلية.
وأوضحت قصير أن التدريب المهني المعجّل هو تدريب تقني مكثّف يزوّد الشباب بمهارات مباشرة لدخول سوق العمل بسرعة، من دون الحاجة إلى تعليم أكاديمي طويل. ويتميّز هذا النوع من التدريب بأنه يركّز على مهارات محدّدة مطلوبة في السوق، مما يساهم في تقليص البطالة وفتح أبواب العمل أمام فئات واسعة، ومنها الشباب المتسرّبون دراسيًا، والأشخاص من ذوي الاحتياجات، والنساء.
وأكدت أن أي برنامج تدريبي ناجح يبدأ دائمًا بدراسة احتياجات سوق العمل في النطاق الجغرافي، ثم مواءمة الدورات مع هذه الاحتياجات، لأن التدريب العشوائي لا يؤدي إلى نتائج فعلية. وتشرف البلديات، بالتعاون مع الجهات المتخصصة، على تحديد المهارات المطلوبة وتوجيه المتدربين نحو الاختصاص المناسب.
وقالت قصير إن البلديات أصبحت اليوم فاعلًا تنمويًا أساسيًا، وليست مجرد جهة تنفيذ خدمات. فهي شريك مباشر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتستخدم التدريب المهني كأداة فعّالة لتحسين واقع الشباب وتأمين اليد العاملة المحلية.
وأشارت إلى أن نماذج الشراكة تختلف بين المدن والأرياف، حيث تؤمّن بعض البلديات في المدن مراكز تدريب ثابتة، بينما تعتمد بلديات الأرياف على التدريب المتنقل نظرًا لضعف الإمكانيات التشغيلية. ومع ذلك، يبقى الإقبال كبيرًا من مختلف الفئات: طلاب مهنيات، جامعيون، متسرّبون، نساء، وحتى كبار السن الراغبين بتعلم مهارات جديدة.
وتطرّقت قصير إلى أهمية التكامل بين البلديات والجهات المحلية كالجمعيات التعاونية والقطاع الخاص والوزارات والمنظمات الدولية، مؤكدة أن هذا التعاون يخلق شبكة تنموية متواصلة تضمن استدامة المشاريع.
وفي ما يتعلق بتحويل التدريب إلى فرص تشغيل، أوضحت أن المسار يبدأ بمسح شامل للاحتياجات، ثم تصميم البرامج وتدريب المتقدّمين، وصولًا إلى دعمهم بعد انتهاء الدورة، سواء عبر تأمين فرص عمل، أو عبر تشجيع المشاريع الصغيرة، أو توفير أماكن للعمل لفترة انتقالية، أو تسهيل التراخيص وتأمين المعدات.
كما عرضت قصير مجموعة واسعة من الاختصاصات المتاحة، والتي تخطّى عددها اليوم 140 اختصاصًا تشمل: صيانة الخليوي، صيانة الكمبيوتر، التمديدات الكهربائية، أجهزة المراقبة والإنذار، الخياطة، التطريز، الحلويات، وغيرها.
واعتبرت أن أثر هذه الدورات لا يقتصر على البعد الاقتصادي فقط، بل يشمل أيضًا تمكين النساء اجتماعيًا ونفسيًا، وتعزيز الثقة لدى الفئات الهشة، وتفعيل دور الأسرة الإنتاجي.
وعن أبرز التحديات التي تواجه البلديات، أشارت قصير إلى ضعف الميزانيات، نقص الكفاءات البشرية المتخصصة، غياب البيانات الدقيقة، محدودية البنى التحتية، وصعوبة متابعة وتقييم أثر الدورات. ومع ذلك، تعمل مؤسسة جهاد البناء إلى جانب البلديات لتقديم الدعم الفني والعملي.
وختمت قصير بالتأكيد أن البلديات قادرة، عند اعتماد رؤية تنموية واضحة، أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية، وأن تسهم بشكل مباشر في تقليص البطالة وبناء مجتمع منتج ومتماسك يعتمد على ذاته.
تاريخ النشر:2025-12-01
