
موقع جمعية العمل البلدي - حنان درة
في زمنٍ تتراجع فيه إمكانات الدولة وتتكاثر التحديات التي تواجهها القرى والبلدات الجنوبية، تبرز بلدية عيترون كنموذجٍ حيّ للصمود والعمل المسؤول، حيث لا تزال تبذل جهودًا متواصلة لإعادة الحياة إلى طبيعتها بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، معتمدةً على مبادرات أهلها، ودعم المتبرعين، وروح التكاتف التي لطالما شكّلت ركيزة هذه البلدة.
في هذا السياق، شكّلت إعادة بناء قاعة بلدية عيترون حدثًا لافتًا، إذ تم ترميمها بعد أن دمرها العدو، وذلك بتمويل كريم من عدد من أبناء البلدة. هذه القاعة ستوضع بتصرّف الأهالي لإحياء المناسبات العامة، وستُفتتح هذا العام بإحياء مجالس عاشوراء، في خطوة تعبّر عن التمسك بالهوية والانتماء، وعن الدور المحوري الذي تؤديه البلدية في ترميم الذاكرة والمكان.
بموازاة ذلك، وتحت عنوان "عيترون منوّرة"، أطلقت البلدية سلسلة مبادرات لإعادة الإنارة والكهرباء، بعدما طال الدمار معظم البنى التحتية. وقد تم تركيب أكثر من 250 لمبة تعمل على الطاقة الشمسية، بدعم مباشر من أهالي البلدة، المقيمين والمغتربين، كما تم تأمين مولّد كهربائي جديد بقدرة 500 KVA وصيانة مولد آخر، مع تمديد الكابلات وتوفير المستلزمات اللازمة، في مشروع وصلت كلفته إلى حوالي مئة ألف دولار. كما نجحت البلدية، بالتعاون مع شركة مراد ومؤسسة كهرباء لبنان، في إعادة التيار الكهربائي الرسمي إلى جزء مهم من البلدة، ما أعاد شيئًا من الحياة إلى أحيائها وشوارعها.
أما على الصعيد الصحي، فكان لمستوصف "أم البنين" دور بارز في دعم سكان البلدة، إذ قامت البلدية باستقدام بيتيْن جاهزيْن من أحد أبناء البلدة، وتجهيزهما بالمعدّات الطبية اللازمة، إلى جانب إطلاق دوامٍ يومي للأطباء بالتعاون مع عدد من المتطوعين والجمعيات الصحية كمنظمة مالطا، والصليب الأحمر، ومدرار، والهيئة الصحية الإسلامية. ومؤخراً، بالتعاون مع اتحاد بلديات قضاء بنت جبيل وقوات اليونيفيل، أُضيفت عيادة جديدة إلى المستوصف، عبارة عن بيت جاهز مجهز بالكامل، لتوسيع القدرة الاستيعابية وتحسين الخدمة الصحية المقدمة للأهالي.
تُثبت بلدية عيترون يومًا بعد يوم أن العمل البلدي المسؤول، حين يقترن بالإرادة والشفافية، قادر على صناعة الأمل. ومع كل خطوة تُنجز، يتكرّس دورها كمؤسسة فاعلة لا تنتظر، بل تبادر، وتبني، وتعيد الحياة إلى بلدة لم تنكسر رغم كل ما مرّ عليها.
تاريخ النشر:2025-06-27