
موقع جمعية العمل البلدي – بشرى الضيقة
يُشكّل الجهاز الإداري في البلديات العمود الفقري للعمل البلدي، والمحرك الأساسي الذي يحوّل القرارات والخطط إلى خدمات ملموسة تمسّ حياة المواطنين اليومية. فمن خلاله تُدار الموارد، وتُنظَّم الشؤون المحلية، وتُتابَع المشاريع، بما يضمن تحقيق التنمية المحلية وتحسين جودة الحياة في المدن والقرى.
ضمن هذا الإطار، تناول برنامج «حكي بلدي» عبر إذاعة النور موضوع الجهاز الإداري في البلديات، من حيث تعريفه ومهامه وصلاحياته ودوره في إدارة العمل البلدي، مستضيفًا المدير الإداري في اتحاد بلديات الضاحية الأستاذ زهير جلول، للحديث عن أهمية الإدارة البلدية كركيزة أساسية في نجاح أي مشروع إنمائي.
وأوضح جلول أن البلديات تعمل وفق قانون البلديات (المرسوم الاشتراعي 118/77)، الذي يحدّد الإطار القانوني لعملها، ويبيّن أن البلدية هي إدارة محلية تمارس صلاحياتها ضمن نطاقها الجغرافي. ولفت إلى أن العمل البلدي يقوم على سلطتين: السلطة التقريرية المتمثلة بالمجلس البلدي، والسلطة التنفيذية التي يتولاها رئيس البلدية، والذي يُنفّذ القرارات عبر جهاز إداري متكامل من الموظفين.
وبيّن أن الجهاز الإداري يضم أقسامًا متعددة، منها: القسم الإداري، المالي، الجباية، الأشغال، الكهرباء، الزراعة، البيئة، والصحة، إضافة إلى اللجان البلدية المتخصصة التي تُنتخب سنويًا من المجلس البلدي، ويحق لها الاستعانة بخبراء ومتخصصين من خارج المجلس. وتضطلع هذه اللجان بدور شبيه بالوزارات، حيث تضع الخطط السنوية لكل قطاع، ليجري دمجها لاحقًا في الخطة العامة للبلدية أو اتحاد البلديات.
وشدّد جلول على أن نجاح أي خطة يبقى مرهونًا بوجود إدارة فاعلة تُشرف، تُراقب، تُقيّم، وتُصحّح مسار التنفيذ، معتبرًا أن الإدارة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل عنصر حاسم في تحقيق النتائج المرجوة. وقال إن غياب الإدارة الفاعلة يجعل المشاريع «تذهب هباءً»، مهما كانت الأفكار جيدة أو التمويل متوافرًا.
وعلى صعيد الهيكلية الإدارية، أوضح أن داخل كل بلدية تراتبية وظيفية واضحة، حيث يتولى رؤساء الأقسام مسؤولية إدارة فرقهم، إعداد التقارير الدورية، متابعة الإنتاجية، ورفع الاحتياجات والملاحظات إلى رئيس البلدية. ولفت إلى أن العمل الميداني، لا سيما في الشرطة البلدية، الجباية، والمفارز الصحية، يتطلب مهارات خاصة في التواصل مع المواطنين، لأن صورة البلدية لدى الناس غالبًا ما تُبنى من خلال هؤلاء الموظفين.
وفي هذا السياق، شدّد جلول على أهمية التدريب كأولوية أساسية في العمل البلدي، سواء التدريب الفني أو تدريب مهارات التواصل، داعيًا البلديات إلى إدراج التدريب ضمن خططها السنوية والاستراتيجية. وأشار إلى أن التطور التكنولوجي والرقمنة باتا عنصرين أساسيين لتحسين الأداء الإداري، مستشهدًا بتجارب اتحاد بلديات الضاحية في المكننة، الأرشفة الإلكترونية، وتبسيط سير المعاملات، إضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة في عمل الشرطة البلدية والجباية.
كما تناول التحديات التي تواجه الجهاز الإداري، وفي مقدمتها التحديات المالية ونقص الكفاءات، مؤكدًا في الوقت نفسه على حسّ الانتماء العالي لدى موظفي البلديات، الذين يواصلون أداء واجبهم رغم الظروف الصعبة، انطلاقًا من شعورهم بالمسؤولية تجاه مجتمعاتهم المحلية.
وعن دور اتحاد بلديات الضاحية، أوضح جلول أن الاتحاد يُشكّل إطارًا تكامليًا يدعم البلديات، لا سيما في المشاريع الكبرى والمعقّدة، كإدارة ملف رفع الردم بعد العدوان الإسرائيلي، أو إعداد الدراسات الفنية. وكشف عن العمل على إنشاء مكتب تنمية الضاحية الجنوبية، الذي يهدف إلى وضع رؤية تنموية شاملة وطويلة الأمد تشمل الجوانب الاقتصادية، التربوية، الصحية، الثقافية، والبنى التحتية، بما يعيد رسم صورة متكاملة للضاحية ويعزّز دورها التنموي.
وختم جلول بالتأكيد على أن نجاح العمل البلدي لا يكتمل من دون تعاون المواطنين، معتبرًا أن الشراكة بين البلدية وأهلها هي الأساس في تنفيذ الخطط وتحقيق التنمية المنشودة.
إن الجهاز الإداري في البلديات ليس مجرد هيكل وظيفي، بل هو القلب النابض للعمل البلدي، وضمانة حسن التنفيذ، وجسر الثقة بين البلدية والمواطن. فكلما كانت الإدارة قوية، مدرَّبة، ومواكِبة للتطور، كانت البلديات أكثر قدرة على خدمة الناس وصون التنمية المحلية.
تاريخ النشر:2026-01-19
